الشيخ المحمودي

49

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

لا تصحبه الأوقات ، ولا تتضمنه الأماكن ( 27 ) ولا تأخذه السنات ( 28 ) ولا تحده الصفات ، ولا تقيده الأدوات . سبق الأوقات كونه ، والعدم وجوده ، والابتداء أزله . بتشعيره المشاعر علم أن لا مشعر له ( 29 ) ، وبتجهيره الجواهر علم أن لا جوهر له ( 30 ) وبانشائه البرايا علم أن لا منشأ له ، وبمضادته بين الأمور عرف أن لا ضد له ( 31 ) وبمقارنته بين الأشياء علم أن لا قرين له ( 32 )

--> ( 27 ) لحدوث الزمان والمكان وقدمه تعالى . ولتنزيهه عنهما . ( 28 ) السنات جمع السنة - بالكسر - وهي النعاس وأول النوم . وأكثر ما ها هنا موجود في المختار : ( 181 ) من نهج البلاغة ، وفيه ( ولا ترفده الأدوات ) . ( 29 ) يعني بخلقه تعالى المشاعر الادراكية ، وإفاضتها على الخلق ، عرف أن لا مشعر له ، اما لأنه تعالى لا يتصف بخلقه ، واما للزوم الاحتياج والافتقار المنافي لوجوب الوجود والاستغناء ، واما لحكم العقل بالمباينة بين الخالق والمخلوق . أو لأجل أن المشاعر وهي الحواس عبارة عن آلات انفعالية عما يمر عليها أو يقارنها أو يتجه إليها فهي متزلزلة دائما متغيرة أبدية ، والله تعالى منزه عن التغير والتزلزل . ثم إنها من لوازم الاحتياج والله منزه عنه . ( 30 ) أي بتحقيق حقائق الجواهر وايجاد ماهياتها عرف انها ممكنة ، وكل ممكن محتاج إلى مبدء ، فمبدئ المبادئ لا يكون حقيقة من هذه الحقائق . ( 31 ) أي عقدة التضاد بين الأشياء دليل على استواء نسبتها إليه تعالى فلا ضد له ، إذ لو كانت له طبيعة تضاد شيئا لاختص ايجاده بما يلائمها لاما يضادها ، فلم تكن له أضداد . ( 32 ) قيل : المراد من المقارنة هنا المشابهة أي ان المشابهة بين الأشياء في نظام الخلقة دليل على وحدة صانعها ، إذ لو كان له شريك لخالفه في النظام الايجادي ! ! ! ( نهج السعادة ج 3 ) ( م 4 )